الشنقيطي

219

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والنفع إلى آخره ، ثم قال : أَمْراً مِنْ عِنْدِنا [ الدخان : 8 ] ، كما أشار إليه السياق لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ [ الدخان : 8 ] ، فكل أمر من الأمور يقتضي أمرا من الأوامر ، وهذا يمكن أن يكون من الألفاظ المشتركة المستعملة في معنييها ، واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) [ 5 ] . قيل : سلام ، هي أي أن الملائكة تسلم على كل مؤمن لقيته . وقيل : سلام ، هي أي كل أمر فيها فهو سلام ، ولا يصاب أحد فيها بسوء ، وعلى كل فلا تعارض بين القولين ، فالأول جزء من الثاني ، لأن الثاني يجعلها ظرفا لكل خير ، وينفي عنها كل شر ، ومن الخير العظيم ، سلام الملائكة على المؤمنين . لطيفة كون إنزال القرآن هنا في الليل دون النهار ، مشعر بفضل اختصاص الليل . وقد أشار القرآن والسنة إلى نظائره ، فمن القرآن قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [ الإسراء : 1 ] ، ومنه قوله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [ الإسراء : 79 ] ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 ) [ ق : 40 ] ، إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ( 6 ) [ المزمل : 6 ] . وقوله : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) [ الذاريات : 17 ] . ومن السنة قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان ثلث الليل الآخر ، ينزل ربنا إلى سماء الدنيا » « 1 » الحديث . وهذا يدل على أن الليل أخص بالنفحات الإلهية ، وبتجليات الرب سبحانه لعباده ، وذلك لخلو القلب وانقطاع الشواغل وسكون الليل ، ورهبته أقوى على استحضار القلب وصفائه .

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في التهجد حديث 1145 ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 168 و 169 و 170 و 171 .